جورج أرويل وراوية 1984
 

جورج أرويل وراوية 1984   يقال لكثير من القادة والمفكرين في تاريخ الأمم والشعوب أن فلانا كان سابقا لعصره ومتقدما عليه وقد قيلت هذه العبارة بالصح والخطأ لكثير من القادة والمفكرين والبعض دون أي وجه حق ، وفي عصر الهيمنة الامبريالية الأمريكية وجدنا من يطلق على الاستسلام والانبطاح بأنه سابقا لعصره وتلك كانت وصف لبعض القادة الذين باعوا دماء وتضحيات شعوبهم لأجل صناعة أمجادهم الشخصية ليقال أن فلانا بطلا الحرب والسلام مثلا ، وعلانا بطل الواقعية السياسية وأصبحت المبادئ والقيم الرفيعة عبئا على أصحابها ويوصف بالمتهورين وسياستهم غير محسوبة وعلى النقيض رأينا من يوصف العميل بالواقعي والانتهازي بالسياسي المحنك واللص بالأمين والخائن بصاحب الرأي ورحم الله القائد والشاعر الفلسطيني الشهيد كمال ناصر عندما قال في مطلع سبعينيات القرن الماضي وكأنه ينظر بعين زرقاء اليمامة لواقع هذه الأمة (( سيأتي يوم على هذه الأمة وتصبح الخيانة وجهة نظر )) ولعل أبلغ من عبر عن عالمنا المعاصر الذي تقوده القوى الامبريالية الأمريكية إمبراطورية الشر والإجرام في العالم والحكومات خفيفة الظل وعديمة الوزن والقيمة في عالمنا العربي هو الكاتب والمفكر البريطاني المسرحي جورج ارويل صاحب رواية ( 1984) التي كتبها ما بين عام 1939م وبداية أربعينات القرن الماضي حيث توقع جورج ارويل أن تحكم العالم قوة خفية هذه القوة الغاشمة تمثل وكأنها الأخ الأكبر الذي يريد أن يفكر عنك ويتكلم عنك لأنك غير جدير بذلك وتراه يتبعك في كل مكان كظلك تراه في الشارع تراه في المدرسة يراقبك وأنه الوصي عليك تجده في المطبخ وحتى في التواليت انه يراقبك أينما ذهبت حتى في أفكارك يتابعك ويفكر عنك .

حيث تنبأ أرويل في عام 1984م ، ستحكم هذه القوة التي تتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم ولكنك تراها في الحكومات العربية التابعة لأمريكا والتي تعمل لمصلحة الأخ الأكبر لها وهو أمريكا وهي تمارس هذه السادية على شعوبها أي دور الأخ الأكبر .

إن رواية 1984 تعبيرا دقيقا عن عالمنا المعاصر الذي تحكمه هذه القوة التي أشار إليها جورج أرويل بالأخ الأكبر وجعلت من هذه القاعدة أي قاعدة الأخ الأكبر سياسة لها من خلال هيمنتها على العالم وقيامها بدور الأخ الأكبر أو الوصي ولأن المهزوم يقلد غالبه دائما فالأنظمة العربية تمارس على شعوبها دور الأخ الأكبر وكيلة عن أمريكا التي أصبحت تراقبك في كل مكان تذهب إليه ولذلك عندما ثار الشعب العربي على سياسة الأخ الأكبر في أقطاره حيث جاءت سقوط هيبة هذا الأخ من أقرب نافذة لأمريكا وأقصد الثورة الديمقراطية التي مصدرها صندوق الاقتراع في دول أمريكا اللاتينية والثورة الشعبية في عالمنا العربي ضد هذه الأنظمة الاستبدادية التي تجاوزها العصر في وطننا العربي وأستثني بذلك ما يحدث في سوريا وليبيا لأن ذلك وبرأي الشخصي قمة الفوضى الخلاقة التي تدعو لها أمريكا لأجل الخلط بين الثورة والفوضى ، الثورة التي تجري اليوم على أصنامها المحنطة والتي سقط اثنان منها حتى الآن والفوضى التي هدفها خلط الأوراق .

ولذلك فقد كان جورج أرويل بهذا المفهوم وحسب ما نراه اليوم سابقا لعصره بعقود طويلة من الزمن عندما رسم لنا قبل أكثر من ستون عاما واقعنا الذي نعيشه اليوم بالقرن الواحد والعشرين ورواية 1984 وقبلها مزرعة الحيوانات لنفس المؤلف هي في الحقيقة جرس إنذار للذين لا زالوا نائمين تحت رعب الأخ الأكبر الذي سقطت هيبته في كل مكان يعتقد أنه آمنا به وعلى شعبنا العربي أن يعلم أنه لم يعد هناك سياسة الأخ الأكبر المتمثل في الأنظمة والذي أثبتت أنها أقزام ولا يوجد اكبر إلا الله ثم والشعب الذي هو الخالد المتجدد وصاحب هذه الأرض كما كان يقول جمال عبد الناصر وليذهب الأخ الأكبر وسياساته لمزبلة التاريخ والشعب هو الأكبر وهو الأبقى وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وعلى الأنظمة في عالمنا العربي أن تبدأ مشروع الإصلاح وإلا مزبلة التاريخ هي المكان الطبيعي لهذه الأنظمة ، ولا عزاء للصامتين .

alrajeh66@yahoo.com



** هل أعجبك الموضوع؟ إذن شاركنا بتعليقك

 
عبدالهادي الراجح 2011-07-31
مواضيع مرتبطة
ارسل لصديق طباعة
 

اضافة تعليــــق

الاسم
الايميل  
التعليق
 
ارسل